محمود سالم محمد
387
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
بإسناده عن شيوخ ثقا * ت نفوا عن حديثك زور السّفيه ومعناه أنّك قلت اطلبوا ال * حوائج عند حسان الوجوه ولم أر أحسن من وجهك ال * كريم فجد لي بما أرتضيه « 1 » لقد انتشر النظم عند شعراء المديح النبوي ، وكأنهم شعروا أنهم لا ينظمون شعرهم الذي اعتادوا عليه ، وإنما ينظمون شعرا آخر ، وفق قواعد نظمهم المعروفة ، وربما ظنوه فنا جديدا ، فنا قصيصا شعريا ، لكنهم لم يتلمسوا معالم هذا الفن ، ولم يحتذوا فيه مثالا معروفا ، يقتدون به ، ولم يطلعوا على آداب الأمم الآخرى ولو حصل ذلك ، أو لو وجد من يستمر في هذا النوع من النظم ويطوره ، لكان لنا فن جديد ، يضارع ما لدى الأمم الآخرى من القص الشعري الملحمي ، لكن الأمور لم تسر في طريق التطور الصحيح ، ولم تكن واضحة في الأذهان ، وطغى عليها نظم العلوم وتقريرها شعرا ، والذي منه في المديح النبوي ما نظمه بعض العلماء في بيان دعاء أو تقرير حال ، أو تعداد ما يخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد نظم شاعر يدعى صالح بن الحسين خبر توسل آدم بالمصطفى في قوله : فقال إلهي امنن عليّ بتوبة * تكون على غسل الخطيئة مسعدا بحرمة هذا الاسم والزّلفة التي * خصصت بها دون الخليقة أحمدا فتاب عليه ربّه ، وحماه من * جناية ما أخطاه لا متعمّدا « 2 » فماذا في هذا النظم من الشعر والشاعرية ؟ الأسلوب ركيك ضعيف ، يكاد يكون نثرا ثقيلا ، ننأى بالعلماء عن مثل هذا التعبير ، ونربأ بهم عن مثل قول أحد القضاة « 3 »
--> ( 1 ) اليونيني : ذيل مرآة الزمان ص 324 . ( 2 ) شرح الزرقاني : 1 / 45 . ( 3 ) القاضي هو أحمد بن حسن بن عبد اللّه ، توفي سنة ( 771 ه ) .